عبد الملك الجويني

224

نهاية المطلب في دراية المذهب

محسوسة ، والديات أبدال [ تحكّميّة ] ( 1 ) ، فإذا جرى القصاص في الأصابع دون الكف ، وقد قطع الجاني منه الكف ، فمقابلة الكف والأصابع بالأصابع المحضة يخالف المماثلةَ المرعيةَ في [ قضية ] ( 2 ) القصاص والأروش ، ولا يغني [ القصاص ] ( 3 ) على هذا . هذا قولنا فيما يقابل الأصابع المقطوعة قصاصاً في حكومة الكف . [ فأما الخمسان ] ( 4 ) المقابلان للأصبعين اللذين يرجع فيهما إلى الدية ، فالمذهب الذي قطع به معظم أئمتنا أنه لا يرجع بما يقابل الأصبعين في حكومة الكف ، لما قدمناه من أن دية الأصابع الخمس [ هي دية اليد المقطوعة من الكوع ] ( 5 ) ، فإذا اندرجت جملة الكف تحت ديات الأصابع ، فليندرج البعض فيها تحت البعض ؛ فإن الكل متركب من الأجزاء ، والحكم الثابت للكل ينقسم على أجزائه . وذهب بعض أصحابنا إلى أن له المطالبةَ بما يقابل الإصبعين ، وهذا بعيد ، وإن حكاه معتمدون ، ووجهه على بعده : أن كل الأصابع إن استتبعت الكف ، فلا يمنع ألا يجرى ذلك في بعضٍ ، ويقال : إذا وجب بعض حكومة الكف يجب تمام حكومتها ، وما ذكرناه في الأصبعين اللذين ثبت ديتهما يرتب على ما يقابل الأصابع الذي جرى القصاص فيها ، فإن قلنا : القصاص يستتبع ، ففي الدية الخلاف الذي ذكرناه . فهذا كلام أرسلناه ، وتمامُ بيانه في آخر الفصل . 10484 - ولو كان يد المجني عليه [ مختلّة ] ( 6 ) : فكانت إصبعان شلاوان وثلاث صحيحة ، ويد الجاني معتدلة الخلقة ، فلا شك أنا لا نقطع يدَ الجاني من الكوع ،

--> ( 1 ) في الأصل : " بحكمته " . ( 2 ) في الأصل : " قصة " . ( 3 ) في الأصل : " ولا - ع‍ - ى على هذا " والمثبت من الزيادة والتصرف من عمل المحقق . والمعنى لا يغني القصاص عن الحكومة في الكف . ( 4 ) في الأصل : " فالخمسان " . ( 5 ) عبارة الأصل : " هي دية الأرش اليد المقطوعة من الكوع . " والتصرف بالحذف من المحقق . ( 6 ) في الأصل : " مختلفة " وما أثبتناه هو الأوفق للسياق والمعنى إن شاء الله .